الشيخ محمد الصادقي الطهراني
74
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللّه ، ومهما كانت العصمة الرسالية في أنبياء التوراة هي المستحفظة لهم عن خليطها ، كذلك سائر الاستحفاظ لمتحري الحق ، المؤيّد من عند اللّه ، العارف بوحي اللّه ، المستأنس بكلام اللّه ، ذلك الاستحفاظ هو الذي يصون أهليه عن أياهتزاز وجاه التوراة المحرفة . ذلك ، وللاستحفاظ هنا أبعاد ثلاثة كلها معنية ب « بِمَا اسْتُحْفِظُوا » 1 حفظا علميا فلا ينسونه ، 2 وعقيديا فلا ينكرونه ، 3 وعمليا فلا يتناسونه ، وذلك المثلث من الاستحفاظ هو المبرّر الفارض ل « يحكم بها » . فالحاكم بكتاب اللّه من غير المعصومين يعصم عن الأخطاء القاصرة والمقصرة شيئا كثيرا إذا كان مستحفظا بعدله وعلمه البارع على ضوء الكتاب ، فهو - / إذا - / محفوظ بما استحفظ من عنده ومن عند اللّه توفيقا له رفيقا يحفظه عن الزلات والضلالات . إذا « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ » النسناس المحرفين له المحترفين به والتابعين لهم ، فلن يضروا أهل اللّه شيئا كما « لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً » بل « واخشون » في التعامل بآيات اللّه شراء واشتراء « ثَمَناً قَلِيلًا » وكل ثمن الدنيا في ذلك الحقل قليل ضئيل واللّه من ورائكم وكيل . ذلك ولكن الخونة من علماء هم لم يكونوا ليحكموا بما أنزل اللّه نقضا لميثاق اللّه : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » ( 3 : 187 ) - / ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ